محمود فجال
85
الحديث النبوي في النحو العربي
المسألة الرابعة : طريق السلامة من اللحن والتصحيف في الحديث قال « ابن الصلاح » : وأما التصحيف فسبيل السلامة منه الأخذ من أفواه أهل العلم أو الضبط ، فإن من حرم ذلك وكان أخذه وتعلمه من بطون الكتب كان من شأنه التحريف ، ولم يفلت من التبديل والتصحيف . « 1 » . وقال « السيوطي » : فإن وجد في كتابه كلمة من غريب العربية غير مضبوطة أشكلت عليه جاز أن يسأل عنها العلماء بها ، ويرويها على ما يخبرونه به . فعل ذلك « أحمد » و « إسحاق » وغيرهما « 2 » . روى « الخطيب » : عن « أبي حاتم سهل بن محمد » ، قال : كان « عفان ابن مسلم » يجيّ إلى « الأخفش » وإلى أصحاب النحو يعرض عليهم الحديث يعربه . فقال « الأخفش » : عليك بهذا ، وكان بعد ذلك يجيّ إليّ حتى عرض عليّ حديثا كبيرا . وروى عن « الوليد بن مسلم » قال : كان « الأوزاعي » يعطي كتبه إذا كان فيها لحن لمن يصلحها . وروى عن « عبد اللّه بن المبارك » يقول : إذا سمعتم عني الحديث فاعرضوه على أصحاب العربية ، ثم أحكموه « 3 » . وروى عن « أبي بكر بن دريد » قال : أخبرنا « الرياشي » عن « الأصمعي » قال : كنت في مجلس « شعبة » ، فقال : « فيسمعون جرش طير الجنة » فقلت : « جرس » فنظر إلي فقال : خذوها عنه ، فإنه أعلم بهذا منا .
--> ( 1 ) « مقدمة ابن الصلاح » 338 . ( 2 ) « تدريب الراوي » 2 : 110 . ( 3 ) « الكفاية » 374 .